ميسر ابو علي – الى روح الدكتور محجوب عمر… الف سلام

الى روح الدكتور محجوب عمر… الف سلام
ميسر ابو علي

يكفي ان ترى الدكتور محجوب عمر مرة واحدة، حتى يصيبك احساس بأنك تعرفه منذ زمن بعيد، ويكفي هذا ايضا لان لا تنساه ابدا. اما اذا كنت محظوظا، وتعاملت معه لفترة قصيرة او طويلة، فانك لا شك ستتغير دون ان تدرك نحو الافضل، سيترك بصمات واضحة على حياتك، ببساطة اسلوبه وتواضع مظهره وطريقة عيشه وسلاسة تفكيره.

وامام هذه البساطة المغرقة في العادية، والبعيدة كل البعد عن الابهار والاستعراض، كانت فطرته السليمة، وذكاء ملاحظاته وتواضعه لافتة الى حد الادهاش.

انه شخصية مدهشة واسعة الافاق، لا يمكن حصرها بكلمة مثقف او سياسي او مناضل او مفكر ولا حتى فيلسوف. انه مزيج من كل هذه الصفات، صيغت كلها في بوتقة واحدة، اسمها البساطة الراقية، التي تنم عن ذوق سليم، واحساس متميز بالقيم الانسانية كالعدالة والحرية وحرية الاختلاف وابداء الرأي. وكانت الصفة التي تميز شخصيته، اخلاصة الدائم لقناعاته ولاصدقائه ولكل ما هو انساني. ولكل ما هو جميل حسب ما كان يقول.

قال لي ذات مرة ونحن نتحدث عن مصر وفلسطين، ان انتماءه لفلسطين لا يختلف عن انتمائه لمصر، “مصر ام الدنيا” كما كان يسميها، الا بالقدر الذي تحتاج فيه فلسطين كبلد محتل الى كل الجهود المخلصة والصادقة التي لا تقبل الظلم.  وان البعد الفلسطيني في مكونات شخصيته زاد تجربته ثراء، واتاح له الفرصة ليبني علاقات متنوعة مع كافة الاعمار والجنسيات والمستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية والشعبية المختلفة. لان التجربة الفلسطينية بأبعادها العربية والاممية -حسب ما كان يرى- تقبل المبادرة والاجتهاد، مما صقل تجربته وجعلتها اكثر اتساعا وتشعبا. ان تجربة العمل النضالي الفلسطيني – والقول له ايضا- تمتاز عن غيرها بما تمنحه من مساحة واسعة جدا من الحرية، فقد كان له شبكة علاقات واسعة وكأنه مؤسسة اختزلت في شخص.

الدكتور محجوب المعلم

لقد شاءت الصدف ان اعمل معه في اكثر من موقع، واكثر من بلد. فقد التقيته اول مرة في معسكر الزهرات والاشبال في مدينة عمان، قدم الى المعسكر لكي يلقي محاضرة، ولكنه قبل ان يبدأ بالحديث وكان الطقس حارا في يوم من ايام الصف، وكنا نجلس على الارض، اقترح ان نغير المكان الذي نجلس فيه الى موقع آخر اقل حرارة، تحت احدى الاشجار الكبيرة لنحتمي من حرارة الشمس . فاستجبنا وتوجهنا الى حيث اشار. ولكنه اقترح اقتراحا آخر وهو ان ننظف المكان من الحجارة قبل ان نجلس، وفعلا بدأنا بجمع الحجارة والقائها في كل الاتجهات، مما تسبب في سقوط بعض الحجارة على بعضنا البعض.

فطلب منا ان نتوقف واقترح ان نفكر في حل لكي نعمل بشكل اكثر تنظيما ولكي لا نؤذي احدا. واتفقنا ان نحدد مكانا او هدفا نلقي به الحجارة، واخترنا حفرة قريبة من الموقع. ثم تطور الامر الى رسم خط فاصل بين الحفرة والموقع. ومن يريد ان يلقي الحجارة يدخل الى الخط من جهة اليمين ويخرج من جهة اليسار. فانتظم العمل وانجز بسرعة كبيرة، وكانت هذه الاقتراحات البسيطة، هي موضوع المحاضرة، التي تناولت اهمية العمل الجماعي، وتنظيمه وتحديد اهدافة، والحفاظ على سلامة العنصر البشري، صاغها الدكتور محجوب بشكل بسيط وجذاب وممتع مما اثار جو من الفرح والنشاط. وتكررت زياراته للمعسكر ومحاضراته الممتعة بحيث اصبح يعرفنا فردا فردا.

قدرة الدكتور محجوب على العمل في ظروف قاهرة

كانت النقطة الحاسمة في علاقتي بالدكتور محجوب عمر، حينما التقيته قبل بدء احداث ايلول المؤسفة في الاردن بيوم واحد، كان الوقت مساء والقصف يشتد من كل الجهات، وطلب مني ان اذهب معه الى مستشفى الاشرفية لانضم للفريق الطبي هناك، لان العاملين في المستشفى من اطباء وممرضين وموظفين قد غادروا المستشفى، ويتوقع خلال فترة وجيزة ان يتفاقم الوضع، وان اعدادا كبيرة من الجرحى سيأتون الى المستشفى. وهو يحتاج لمن يساعده هناك.

وقال لي ان هنالك ثلاث اطباء مصريين قدموا الى المستشفى كمتطوعين هم اذا ما زالت ذاكرتي تعمل بشكل جيد كل من الدكتور يسري والدكتور محمد والدكتور فاروق.

وافقت على الذهاب معه لانني اخجل ان اعتذر منه، وكنت اعتقد ان ما اقوم به من خلال اللجان الشعبية اهم كثيرا من عملي كمسعفة في المستشفى، او على الاقل اكثر وجاهة، وظننت انني سأمكث في المستشفى عدة ساعات مجاملة للدكتور محجوب ثم امضي.

وعندما وصلت المستشفى كان الوضع صاعقا بالنسبة لي، اكتشفت ان المستشفى قد تعرض للقصف وزجاج النوافذ قد تكسر وتناثر في كل مكان، وما تبقى من المرضى ممن لم يتمكنوا من مغادرة المستشفى واعداد كبيرة من الجرحى قد غادروا اسرتهم ونقلوا الفرشات الى الممرات.

تجولنا انا والدكتور محجوب بين المرضى البعض يريد ان يشرب ماء، والبعض يتألم ويريد دواء مسكنا، وطلبات لا نهاية لها ولا يوجد من يساعد. الشيئ الوحيد الذي قاله الدكتور محجوب ان عدد من الاخوات سيحضرن للمساعدة بعد قليل. وربما وصلن قبل مجيئنا. قلت له حسنا سأحاول ان ارفع الزجاج عن الارض من الممرات على الاقل. كان الدكتور محجوب قد بدأ بمساعدة المرضى ونسي انني جئت معه.

بدأت العمل على مساعدة الجرحى والمرضى. كانت روائح الدم الممزوج بالجبس برائحة الادوية ورائحة الاجساد البشرية التي لم تغتسل تملاء المكان بشكل خانق، ومع الوقت لم اعد احس بها.

كان الدكتور محجوب والفريق الطبي المصري والاخوات المتطوعات يعملون بنشاط ودون توقف يواصلون العمل ليل نهار في ظروف قاهرة، فقد قطعت الكهرباء ونفذ الماء والدواء وغادر طاقم المستشفي المكان.

كان الدكتور محجوب يشرف بالاضافة الى اعماله كطبيب على ادارة المستشقى، والتنسيق لتأمين الماء والطعام والدواء.

كانت المعركة في الخارج تشتد واعداد الجرحى التي تصل المستشفى في تزايد مستمر، وكان الدكتور محجوب وفي هذه الظروف لا يتوقف عن العمل يقوم بعمليات جراحية، وفي احدى المرات قصفت غرفة العمليات فاضطر الى سحب المريض الى الممر واكمل العملية. ورغم قسوة هذه الظروف فقد كانت الابتسامة لا تغادر فمه. رغم انه كان يعاني من آلام في الرقبة ويضع طوقا طبيا خاص بالرقبة. وكثيرا ما كان يروي نكتا ويلتقط احداثا طريفة يرددها باسلوبه الفكه فنضحك جميعا مما كان يخفف عنا.

بدأت المعركة النهائية على نحو صاعق عند الفجر، وكان اول الضحايا سبعة مقاتلين من جيش التحرير كان واضحا من اجسادهم الدافئة انهم فارقوا الحياة قبل قليل. وضعوا الشهداء السبعة في غرفة واسعة عند مدخل المستشفى الرئيسي. والتي كانت تستعمل من قبل كغرفة للانتظار يجلس فيها المرضى وذويهم. كانت الغرفة فارغة ولا ادري اين ذهبت الكراسي. .

وهنا كلفني الدكتور محجوب بالمهمة الاصعب في حياتي.

حيث اخرج من جيبة “علبة بلاستر طبي” صغيرة وطلب مني ان افتش في جيوب الشهداء واعثر على هوياتهم واضع على جبين كل واحد منهم قطعة “بلاستر” واسجل اسمه عليها. ثم مضى.

كان الموقف لا يحتمل ترف الرفض او التعبير عن الخوف. فوقفت انظر الى الجثث واقترب منها شيئا فشيئا.

ثم بدأت أمد يدي وهي ترتجف نحو جيب احدهم بحثا عن هويته. ولحسن الحظ انني وجدتها، وضعت قطعة من “البلاستر” على جبينه وسجلت الاسم ، ثم بدأت بالشهيد الثاني والثالث محاولة ان لا اخاف من الرؤوس التي تهتز تحت القلم اثناء كتابة الاسم. كانت المأساة التي صعقت بها عندما مددت يدي في جيب القميص لابحث عن هوية الجثة التالية، فقد غرقت يدي في الدم المتخثر واللحم الممزق والعضام المهروسة. فرفعت يدي وانا لا ازال جاثمة على الارض.

وبقيت يدى المصبوغة بدم الشهيد ممدودة ومعلقة في الهواء دون حراك.

في هذه الاثناء عاد الدكتور محجوب وشاهدني على هذا الحال، كان يحمل علبة كرتون يريدني ان اضع الهويات بها لكي نسلمها الى اهل الشهداء. كان الدكتور محجوب قادرا وفي مثل هذه الظروف ان يفكر بالتفاصيل. ولما أدرك ما انا به قال متعاطفا، حسنا سأفتش انا عن هويات الشهداء. واكمل المهمة بدلا مني، ولكنه قال تذكري يا ميسر ان لهولاء الشهداء اهل سيأتون لاستلام جثثهم، وبعد عدة ايام ستختفي ملامحهم ما لم ينقلوا الى الثلاجات، وانت ترين الوضع، لا ثلاجات  للموتى ولا كهرباء فكيف سيتعرف الاهالي عليهم. وماذا سنقول لهم؟ على هذا القدر من المسؤلية كان الدكتور محجوب حتى في احلك الظروف.

وعندما شاهدت ايدي الدكتور محجوب المخضبة بالدماء انهمرت دموع ساخنة من عيني، وقال لي تستطيعين العودة الى المنزل ونامي قليلا فانت لم تنامي منذ الأمس.

فقلت بإصرار: لن اذهب

كان الدكتور محجوب يريد إبعادي عن المستشفى، وكأنه أدرك ان هول الاحداث والمناظر التي سأشاهدها اكبر من ان تستوعبها سنوات عمري الأربعة عشر في ذلك الوقت. وكأنه أشفق على طفولتي.

لم يكن أمام الدكتور محجوب خيارات كثيرة عندما طلب مني الانضمام للعمل معه في المستشفى، ولم يكن أمام اي واحد منا خيارت في ظروف كهذه.

فقال، وامام اصراري بالبقاء: … لا بأس كما تشائين، ما رأيك ان نشرب الشاي؟

اخرجني هدوء اعصابه وشدة تعاطفه معي، من الانفعال البالغ الذي احس به، وحل نوع من الهدوء في داخلي، وشعرت فجأة انني غادرت عالم الطفولة الذي انتمى له الى عالم آخر لا ملامح واضحة له لكني لست خائفة منه، وتابعت فيما بعد تسجيل اسماء الشهداء على جبين كل واحد منهم، واحتفظ بهوياتهم الشخصية في علبة الكرتون التي احضرها الدكتور محجوب لهذا الغرض.

الاخ ابو نزار حبش والدكتور محجوب رحمهما الله

بعد مضى اكثر من اسبوع على الاحداث، وسقوط مزيدا من الشهداء اللذين كانوا يوضعون الواحد قرب الاخر في غرفة الانتظار، وبما أن الجو كان صيفيا وحارا، فقد بدأت الجثث بالتعفن، وبدأت رائحة العفن تنبعث بشكل حاد يصعب احتماله، فكنا نضع على انوفنا قطعا من القطن الذي نعطره بالكولونيا ونلف انوفنا مرات ومرات بواسطة الحطة لكي نستطيع ان نتابع عملنا. وكنا مهددين بانتشار الامراض السارية كالكوليرا، الامر الذي دفع الدكتور محجوب إلى ان يطلب فرق من الشباب لكي تخرج الجثث خارج المسستشفى، وطلب ان يأتي رجال اقوياء في البنية الجسدية ومتانة الاعصاب ايضا، لان المهمة شاقة جدا ومرعبة.

وكان ابو نزار حبش واحد ممن تبرعوا بإرسال مثل هذه الفرق. ولكن هذه الفرق التي تشاهد هذا العدد الكبير من الموتى التي تنبعث منها الروائح النفاذة لاول مرة، تمكنت من اخراج ربما عشرة جثث فقط من بين مئات الجثث التي بات بقاؤها مع الاحياء في المستشفى يشكل خطرا جسيما. فقد اصيب افراد هذه الفرق بالغثيان والدوار والذهول من فداحة المنظر ومأساويته. بعضهم غادر والبعض الآخر جلس على الارض في حالة من الذهول لا يلوي على شيئ.

فقررنا انا وإحدى المتطوعات (جهاد – صحافية) ان نقوم بجزء من المهمة انقاذا للوضع.

وكنا نحمل الجثة -التي تصبح ثقيلة جدا- على حمالة ونضعها تحت الاشجار على بعد اقل من مائة متر من مدخل المستشفى الرئيسي.

وبينما نحن منهمكون في هذه المهمة المستحيلة، وكنا نحمل واحدة من الجثث قرب باب المدخل، واذا بالاخ ابو نزار حبش يأتي ليطلع على الوضع عن قرب. ويأتي الدكتور محجوب ايضا، فانزعج الدكتور محجوب ان نقوم نحن بالمهمة بدل الرجال. وصاح بصوت مرتفع ميسر وجهاد توقفوا فورا عن هذا العمل.

بعد يوم او يومين وعندما يعمل الانسان في ظروف قاهرة تتجمد مشاعره الانسانية العادية كمشاعر الخوف والحزن وحتى الرغبة في البكاء، وعلى الاغلب ان هذه المشاعر تكمن في منطقة ما في النفس كعملية دفاعية حتى يتمكن الانسان من الاستمرار. ولكن صوت الدكتور محجوب الآمر بأن نتوقف عن نقل الجثث فجر زلزالا من الخوف في داخلي، فارتخت اصابعي الممسكة بأيدي الحمالة، لكن جهاد بقيت ممسكة بها فانزلقت الجثة نحوي، ثقيلة ورخوة وفي هذه اللحظات المشحونة، تخيلت انني أرى عيون الجثة تنظر نحوي مما زاد رعبي.

سحبني ابو نزار من ذراعي محاولا التخفيف عني. كنت ارتجف وتصطك أسناني رغم حرارة الجو، وطلب ان ارافقه خارج المستشفى، لكني رفضت، كنت مرهقة الى درجة الاعياء فجلست على الارض، ولم اكن قادرة ان اترك المستشفى ولو لفترة قصيرة، فقد خلق نوع من التوحد بيني وبين المكان، ورأيت ابو نزار والدكتور محجوب يتحدثان بصوت منخفض. ثم تقدم الدكتور محجوب نحوي واخرج من جيب الثوب الابيض الذي يرتديه علبة دواء اخرج منها حبتين وناولني اياها، ونصحني ان اذهب وارتاح قليلا.

ذهبت ونمت في احد الممرات على الفرشة الوحيد التي كانت فارغة في احد الممرات القريب من غرقة العمليات.

ولكن عندما استيقظت وذهبت الى الغرفة التي وضع بها الشهداء، وجدتها فارغة وعلمت ان الدكتور محجوب وابو نزار اشرفا على عملية اخلاء الجثث ووضعها تحت الاشجار في الهواء الطلق.

وبقى الاخ ابو نزار يتذكر تلك الحادثة التي كان يرويها كلما شاهدني، ويتذكر الدكتور محجوب بكل الحب والتقدير.

استمرت الاحداث حوالي اسبوعين، كان الوضع داخل المستشفى يزداد سوءا ساعة بعد ساعة. وانتهت احداث المستشفى عندما تمكن الجيش من دخول المستشفى، واعتقل الدكتور محجوب والفريق الطبي المصري والمتطوعات جميعا باستثنائي، فقد كان الدكتور محجوب قد كلفني قبل سقوط المستشفى بساعتين تقريبا بمهمة خارج المستشفى.

انتهت تلك الاحداث المؤلمة بمراراتها وآلامها، والتي نسأل الله ان لا يعيدها ابدا، وان كنا نتذكر بهذه المناسبة بعضا منها فليس رغبة منا لنبش ماض لا مصلحة لأحد باستنهاضه الآن، وانما لكي نعطي الرجل حقه ولنشير الى قدراته الفائقة في العمل تحت اقصى الظروف.

لكن صعوبة هذه الظروف وفرادتها لناحية كم الفجيعة في اوجهها المختلفة، ربطتني بالدكتور محجوب برباط هو الاثمن والاكثر انسانية، وبقي بالنسبة لي وبالنسبة للكثيرين ممن تعاملوا معه عن قرب ابا واخا وصديقا وطبيبا ايضا، فقد كان يعالجنا، متخذا من غرفة مكتبه عيادة خاصة له. ويعطينا الدواء مجانا ويشرف علينا الى ان نتماثل الى الشفاء، وكان عندما نطلب منه رأيا او مشورة حتى في قضيانا ومشاكلنا الخاصة، نجد منه كل الدعم وكل الفهم وكل الاحترام، كان يحترم خصوصية كل واحد منا، وكان يدفعنا دوما بأسلوبه الرقيق لنسلك الطرق الاسهل والاسلم التي ترتقي بإنسانيتنا، كان يحترم قناعة كل واحد منا حتى لو اختلفنا معه في بعض آرائه السياسية او الثقافية او اي امر آخر. وما كان الخلاف يفسد الود، طالما انه يؤدي الى هدف واحد هو فلسطين وان اختلفت الطرق والاساليب حسب ما كان يرى.

مركز التخطيط الفلسطيني

في بيروت التقيت به ذات يوم بالصدفة في الشارع، فقد كان الدكتور محجوب لا يملك سيارة خاصة به، وكان يذهب من منزله الى مكان عمله او اي موقع آخر في منطقة الفكهاني سيرا على الاقدام. كان يعمل في ذلك الوقت كأحد مسؤولي مركز التخطيط الفلسطيني، وعندما ذكرت له انني ابحث عن عمل دعاني فورا للعمل في المركز، وبالفعل بدأت عملي في اليوم التالي، ووقع كتاب تعييني في نفس اليوم، وذهب ايضا سيرا على الاقدام الى مؤسسة السينما الفلسطينية حيث كان يعمل اخي مصطفى ابو علي رحمه الله وسلمه الكتاب، بهذه السهولة وبهذا اليسر والترحيب كانت الامور تسير بيني وبين الدكتور محجوب احتراما لتلك الايام القاسية التي رافقته فيها في مستشفى الاشرفية. ولا بد من الاشارة هنا الى ان الدكتور محجوب كان معني بالشباب نساء ورجالا، وكان لا يتوانى عن اتاحة الفرص الممكنة لمن يحتاجها. ولا بد من القول ايضا ان الدكتور محجوب واحد من القلائل من المسؤلين الذين عملت معهم ولم يحدث بيني وبينه تلك الخلافات التقلييدية حول العمل وخلافه. فقد كانت ديمقراطيته وقدرته على الاستيعاب واحتواء المواقف المختلفة تنهي اي خلاف بطرق ترضى الطرفين.

احنا خدامين اللطافة

هذه العبارة يعرفها كل من تعامل مع الدكتور محجوب، والتي كان يستعملها كلما قدم خدمة لاحد واراد هذا الاخير ان يشكره عليها.

فكان يضع يده على صدره وينحني قليلا ويردد هذه العبارة وهو مبتسما ” احنا خدامين اللطافة ” يا افندم. واذا ما قدم له احدا مزيدا من الشكر كان يقول “احنا بس بنعمل اللي بنقدر عليه”.

وكان مكتب الدكتور محجوب مفتوحا دوما للجميع، ليلا نهارا، فقد كان يقضي ساعات طويلة في المكتب، يلتقي بكل من أراد ان يلقاه ويستقبل اصدقاءه وزواره، يقرأ في اوقات الفراغ، يكتب الشعر، ويستمع الى ام كلثوم ويتناول وجبات خفيفة بالغة التقشف، ويدخن سجاير الجلواز بدون فلتر، وعندما سألته مرة لماذا يدخن سجاير بدون فلتر قال:

دي من مخلفات السجن، فقد كانت السجاير التي تعطى للمعتقلين هكذا. ومما يذكر ان الدكتور محجوب اعتقل لمدة حوالي عشر سنوات كمعتقل سياسي في مصر بتهمة العضوية في “تنظيم سياسي محظور” حسب ما كان يقول. ورغم ان سنوات السجن أورثته العديد من الامراض التي لم يكن ليتحدث عنها، وكان ظاهرا منها ذاك الطوق الطبي الذي كان غالبا ما يضعه على رقبته، لكنه كان عندما يذكر تلك السنوات كان يذكر زملاءه المعتقلين بكل ود واحترام حتى هؤلاء الذين كانوا من تنظيمات اخرى والذين اختلف معهم سياسيا. وكان يقدر عاليا مفهموم الحرية، ويرى ان الوقت الذي يتمتع به الانسان بحريته الكاملة يجب ان لا يهدر الوقت فيه على امور لا فائدة منها.

أهالي الشهداء

كان الدكتور محجوب يتعاطف بشكل خاص مع أهالي الشهداء، وكل من يمت اليهم يصلة، يتحسس آلامهم ويقدم لهم كل الدعم الذي يستطيع تقديمه من موقعه، ولا يستثني احدا كبيرا او صغيرا من اسرة الشهيد او اصدقاءه.

واذكر واثناء وجودنا في بيروت ان شابا لبنانيا كان يعمل في صفوف المقاومة الفلسطينية، قد قدم مرة الى الدكتور محجوب واخبره انه يريد ان يعقد قرانه على فتاة تربطه معها قصة حب، وطلب من الدكتور محجوب ان يرافق اسرته اثناء مراسيم الزواج لانه يحتاج بعض الدعم، وحدد يوما لذلك.

لكن هذا الشاب استشهد قبل هذا الموعد بعدة ايام. وفي اثناء الجنازة وبينما كنت أسير بجانب الدكتور محجوب قال لي وهو في غاية التأثر .. كان من المفترض ان يتزوج هذا الشاب بعد عدة ايام، وها هو يمضي تاركا تلك الفتاة التي أحبها وأحبته، حتى بدون أن تُعْطَى حق تلقي العزاء، دعينا نبحث عنها سنجدها تبكي في الصفوف الخلفية بصمت.

سنتمرد على الفلاح الذي في داخلنا:

في عام 1981 في مدينة بيروت، انفجرت سيارة مفخخة قرب العمارة المكونة من ثماني طبقات والتي يقع فيها مركز التخطيط الفلسطيني. مما أدى الى تدمير الواجهة الامامية للعمارة التي بها البلكونات المشرفة على الشارع. واحدثت ايضا اضرارا مشابهة في العمارات المجاورة والمقابله لها. وجرح واستشهد من جراء هذا الانفجار العشرات من زملاء العمل ومن المكاتب المجاورة ومن المارة من المواطنين في الشارع.

ومن بين الاضرار التي تسبب بها الانفجار ايضا تدمير البلكونات واثاث المكاتب والمصعد والدرج. وطبعا توقف الدوام الرسمي في المركز، فكنا نقضي معظم الوقت في المستشفيات مع الجرحى، وبعد هذه الحادثة بفترة كان لا بد من اعادة ترميم المكان، فطلب منا الدكتور محجوب ان نذهب الى المبنى، وبالفعل ذهبنا مجموعة من العاملين الى المركز لنجد الدكتور محجوب قد اعد القهوة ويستمع الى ام كلثوم ويبدو في مزاج حسن ويجلس في مكتبه الذي اصيب ايضا ببعض الاضرار.

قال: سنتمرد اليوم على الفلاح اللي في داخلنا.

قلنا له: كيف؟

قال: زي ما انتو عارفين تقول الاحصاءات ان ثلاثة ارباع سكان العالم العربي من الفلاحين.

قلنا له: نعم

فقال: “والفلاحين ما بحبوش يتخلصوا من حاجاتهم”، “بس احنا (النهارده) سنتمرد على هذا التقليد، وسنلقي بكل ما نملك من الاثاث الذي تدمر بفعل الانفجار من البلكونات الى الشارع وستكتشفون انها لعبه مسلية جدا”.

وطلب من اثنين منا الوقوف في الشارع حفاظا على سلامة المارة.

وبدأنا بإلقاء الاثاث الذي تدمر كالمكاتب والخزائن والكراسي وكل شيء تضرر من جراء الانفجار من البلكونات الى الشارع.

ورغم هذه الاجواء المأساوية، فقد جعل الدكتور محجوب من هذا العمل الصعب على النفس امرا مفرحا، واضفى بروحه الجميلة اجواء انسانية لا تخلو من شيء من المتعة.

على هامش الانفجار… في مستشفى الجامعة الامريكية بكى الدكتور محجوب

في مشهد مشحون بالعواطف والدموع

لقد اصيب من الزملاء في مركز التخطيط العشرات، إصابة البعض منهم كانت خطرة، ولا زلت أذكر من تلك الاصابات الصعبة اصابة الصديق والاخ محمد البطل الذي استدعى علاجه وضع معظم جسمه في الجبس لمدة ثلاثة شهور تقريبا وهو ممدد على بطنه وليس على ظهرة وساقه المصابة معلقة في الهواء. وإصابة زميلة اخرى لنا اسمها فريدة لبنانبة الاصل التي بترت ذراعها بعد الكتف مباشرة. ومن ضمن من اصيب في هذه الاحداث زميلة وصديقة لي لبنانية ايضا اسمها ابتسام ، كانت اصابتها في الوجه ومنطقة الصدر، مما استدعى اجراء عملية لها في الوجه، وبالطبع لف وجهها بالشاش الابيض مما اخفى ملامحها، وكانت ام لطفله رقيقة وجميلة في شهرها العاشر اسمها بيسان،  وبعد عدة ايام طلبت ابتسام من زوجها احضار الصغيرة لكي تراها، كان الدكتور محجوب يقوم بجولة تفقدية على الجرحى من الزملاء، وعندما وصل الى الغرفة التي تقيم بها ابتسام اخبرته ان زوجها سيحضر الصغيرة لكي تراها وانها تنتظر وصولها بفارغ الصبر، وما هي الا لحظات حتى وصل ومعه الصغيرة. فمدت ابتسام يديها لكي تحتضنها، ولان اصابتها في وجهها وفي منطقة الفم فقد اختلف صوتها ايضا واصبحت تتحدث ببطء.

وعندما شاهدت الصغيرة وجه والدتها الملفوف بالشاش والذي اخفى معظم ملامحها وسمعت صوتا لم تستطع التعرف عليه، اصيبت بذعر شديد وتمسكت بقميص والدها وبدأت بالصراخ، ورفضت الذهاب الى امها.

كانت ابتسام في حالة معنوية سيئة نظرا لاصابتها في وجهها وهي امرأة جميلة، وامام ردة فعل ابنتها الصغيرة التي لم تتعرف عليها اجهشت في البكاء، فتبلل الشاش الابيض الذي يلف وجهها، وبكيت انا وبكى رمضان زوج ابتسام، كان الدكتور محجوب يراقب الموقف وهو يقف قرب الباب ويحبس دموعا ابت الا ان تنهمر بغزارة. لقد حاول الدكتور محجوب وحاولنا جميعا ولمدة عدة ايام، ان نبدو متماسكين أمام وحشية ذاك الانفجار، ولكنا كنا ايضا بحاجة لكي نبكي… ونبكي ونبكي.

حوار الطرشان

يحافظ الدكتور محجوب على حسه بالنكتة، ليس في الظروف الصعبة فقط ،وانما عندما يكون مريضا ايضا، فحدث مرة ان اصيب بنزلة برد شديدة، ادت الى خلل في الضغط في اذنيه حسب ما شخص حالته كطبيب، مما اثر على سمعه لعدة ايام، وصدف ان زاره في تلك الفترة رجل سمعه خفيف ليحدثه بأمر ما، فبدأ الرجل يتحدث فلم يسمعه الدكتور محجوب جيدا،
فوضع يده خلف اذنه قائلا: عفوا لم اسمع جيدا. طالبا من الرجل اعادة ما ذكر، فاعاد الرجل بصوت اعلى.

فرد عليه الدكتور محجوب فلم يسمع الرجل، فوضع الرجل ايضا يده خلف اذنه وطلب من الدكتور محجوب الاعادة وهكذا حتى انتهى الحديث.

ومررت على مكتب الدكتور محجوب بعد هذه الحادثة مباشرة فوجدته يبتسم ابتسامته العريضة وسألني: هل سمعت بحوار الطرشان؟

قلت له: نعم

قال: وهل جربتيه

قلت: لا

فروى لي الحادثة، وكان سعيدا لانه كطبيب جرب هذه التجربة مع شخص يعاني من ضعف في السمع.

وكان سعيدا اكثر بحركة وضع اليد خلف الاذن وتوجيهها باتجاه المتحدث، التي يقوم بها ضعيفي السمع عادة.

قال: “الحركة دي هايلة، دي تختصر المشكلة بايجاز وبدون اي شرح وبدون اي احراج. دي واحدة من عبقرية البيولوجيا في جسم الانسان، لشدة بساطتها، ولوضوحها الاكيد”.

وعندما التقيت به بعد عدة ايام كان قد شفي تماما.

قال لي: لقد ذكرتني هذه التجربة بقصة السلحفاة والارنب، فحتى الامس كنت احس انني بدون سمعي كالسلحفاه فالحوار الذي يستغرق دقيقتين يحتاج لعشر دقائق، وكل شيئ يسير ببطء بالغ، اما اليوم فأجد نفسي منطلقا كالارنب.

فقلت له: ولماذا تشبه نفسك بالارنب. لماذا لا تشبه نفسك بالاسد مثلا فهو سريع ايضا.

كانت علاقات منظمة التحرير في تلك الايام متوترة مع سوريا ايام الرئيس حافظ الاسد.

فقال: لا ارجوك بلاش الاسد انت عايزة تورطيني.

كانت النكتة عند الدكتور محجوب حاضرة دوما سلسة ومتشعبة تذهب الى اكثر من منحى تختلط فيها موضوعات الطب بالسياسة بكل ما هو انساني.

حفلة في السيارة

كنت قد طلبت اجازة لمدة يومين من الدكتور محجوب اثناء عملي في مركز التخطيط ، لرغبتي في الذهاب الى دمشق لزيارة صديقة لي هناك.

وفي اليوم التالي وبينما كنت ذاهبة لاستقل السيارة العمومي، وجدت الدكتور محجوب يقف قرب سيارة خاصة ومعه شاب في العشرينيات من عمره، سلمت عليهما فعلمت انهما سيذهبان الى دمشق ايضا، وانهما في انتظار صديقين اخرين سينضمان لهما، وقال الدكتور محجوب يوجد معنا مكان في السيارة تستطيعين ان تأتي معنا.

وبالفعل انطلقت السيارة بنا جميعا نحو دمشق. جلس الدكتور محجوب قرب السائق، وما ان تحركت السيارة حتى مد يده الى الراديو، كانت اذاعة مونت كارلو هي مصدر الاخبار الاول في السبعينيات من القرن الماضي، تتابع بنشاط واهتمام الاحداث الدائرة في لبنان في ذاك الوقت.

وبعد ان سمعنا الاخبار من اكثر من مصدر، اخرج الدكتور محجوب من جيب قميصه شريط ووضعه في المسجل، وانطلق منه صوت الشيخ امام يغني اغنياته التي كنا نحفظها او على الاقل نحفظ مقاطع منها.

فهمنا ان الشاب الذي يقود السيارة هو طالب جامعي يدرس في احدى الدول الاوروبية، قدم مع المتطوعين من الشباب الفلسطينيين حينما اشتدت الاحداث. وكان يغني مع الشيخ اغنياته التي كان يحفظها بالكامل. وكان صوته جميلا خاصة انه كان يغني باحساس بالغ وانفعال واضح. وبدأنا انا والدكتور محجوب ندندن ونغني بصوت خفيض، لكي لا نشوش على صوت الشيخ وصوت الشاب الذي يرافقه الغناء.

وهنا انتبه الدكتور محجوب ان الشابين اللذان يجلسان في المقعد الخلفي بقربي لم يشاركا في الغناء، فسال الدكتور محجوب: “انتو ما بتغنوش معنا ليه؟”. دي حفلة خاصة في السيارة، انتوا ما بتحبوش الشيخ امام” ؟

فقال احدهم أنه لم يسمع من قبل بالشيخ امام.

فعرّف الدكتور محجوب باختصار كلا من الشيخ امام والشاعر احمد فؤاد نجم، واهمية هذا الثنائي المبدع، وكيف اصبحت اغنياتهم هي اغنيات المناضلين في العالم العربي.

فقال الشاب الآخر: “احنا يا دكتور مقاتلين وما بنتابع زي المثقفين والسياسين ما يجري خارج قواعدنا، واصلا احنا لا نغني في العادة … لا نستمع الا للاخبار”.

فقال الدكتور محجوب محتجا:” انتو في القواعد ما بتغنوش!!، امال الغني اللي سمعته في كل القواعد بتسميه ايه “؟.

قال الشاب: “يعني احيانا بنغني على دلعونا والميجانا، يعني بس هذا غنى قديم”.

فقال الدكتور محجوب هذه اغنيات شعبية فلكلورية، والغني الشعبي يتجدد جيل بعد جيل، وعمره ما بكون قديم، انه قديم ومتجدد باستمرار طالما ان الناس بتغنية الآن. لأن كل جيل يضيف اليه ثقافته وهمومه وافراحه.

ووجه الدكتور محجوب الى الشاب سؤالا آخر:

“وما بتغنوش اغاني الثورة؟”

“بتغنوش اغنية” !؟

طل سلاحي من جراحي

يا ثورتنا طل سلاحي

فاستجاب الشابان وبدءا بالغناء، ورددنا جميعا

طل سلاحي من جراحي

ياثورتنا طل سلاحي

كان الدكتور محجوب يبدو منفعلا وسعيدا لأن الشابين شاركونا الغناء.

“انتوا شايفين الصورة جميلة ومعبرة قد ايه .. ان يطل السلاح المناضل من جراح شعب مظلوم ومحتل ومشرد خارج وطنه. دي عبقرية الشاعر الذي كتب الكلمات وعبقرية الشعب الفلسطيني”.

واكتشفنا ان الدكتور محجوب يحفظ الاغاني الثورية والعديد من الاغاني الشعبية وله رأي في كل منها.

وعندما شارفنا الوصول الى مدينة دمشق، قال:

المدن الكبرى تحتاج الى “دوز” عالي من الغناء، وبدّل شريط الشيخ امام بآخر للسيدة ام كلثوم او “الست” كما كان يحلو له ان يسميها.

الدكتور محجوب وزوجته السيدة منى

من يعرف الدكتور محجوب منذ كان في بيروت يعرف أيضا زوجته السيدة منى، تلك المرأة الرقيقة الجميلة التي تفيض انسانية. والتي استطاعت ان تقفز وتجتاز الحدود في الزمن الصعب من تاريخ الشعبين الفلسطيني واللبناني ايام الحرب الاهلية، احيي هذه السيدة لجرأتها وتحيزها للحب والانسانية، ولوقفتها الصادقة والاكيدة مع شعبنا وقضيتنا، والتي رافقت الدكتور محجوب في شبابه وفي فترة مرضه وحتى وفاته.

عندما التقيت بهما في القاهرة في عام 2003، في افتتاح مؤتمر للثقافة نظمه المجلس الاعلى للثقافة التابع لمنظمة التحرير، كانا هناك في حفل الافتتاح. كان الدكتور محجوب قد اقعده المرض، وحضر على كرسي ذو العجلتين الخاص بالمرضى، وعندما سلمت عليهما لم اتمالك نفسي وانا اراه على هذا الحال، فقد آلمني ان اره مريضا بهذا القدر، وهو الذي كان يتدفق حيوية ونشاطا ، فانهمرت دموعي رغما عني، فربت الدكتور محجوب على يدي قائلا: “معلش ..معليش ماتعيطيش دي حال الدنيا”.

فقالت منى: لا تقلقي.. اعلم كم تحبونه، سابذل كل جهدي لكي احافظ عليه اكبر فترة ممكنة.

الكثيرون منا يعلم ان هذه المرأة تفانت في حب الدكتور محجوب وخدمته، ومنحته حبا كبيرا هو جدير به وجدير بحبه لها، وكما هيأت له في حياته عيشا كريما، فهي بلا شك قد أمنت له عندما أوشكت النهاية المحتومة لكل انسان… أمنت له نهاية هادئة محبة لكي ينام قرير العين في رحلته الاخيرة.

فتحية حب وتقدير للسيدة منى … وعلى روح الدكتور محجوب عمر الطاهرة الف سلام.